الشيخ فاضل اللنكراني

142

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجارة )

الرواية المتقدّمة ، وأنّ مراده من صاحب الحيوان هو المشتري ، وعليه فتصير هذه الرواية حاكمة عليها وناظرة إليها . هذا كلّه على تقدير أن يكون المشتري بصيغة الفاعل ، بحيث كان وصفاً لصاحب الحيوان ، وأمّا على تقدير أن يكون بصيغة المفعول ووصفاً لنفس الحيوان تكون دلالة الرواية على الاختصاص بالبيع والشراء أوضح . قلت : مع أنّ شرط حمل المطلق على المقيّد في المثبتين إحراز وحدة المطلوب ؛ لعدم التنافي بينهما بدونه ضرورة ، وهو غير معلوم الثبوت في المقام فتأمّل إنّ الرواية الثانية لا دلالة فيها على الاختصاص بالبيع ؛ لأنّ التقييد بالمشتري بالكسر أو بالفتح إنّما هو لإفادة أنّ المراد بصاحب الحيوان ليس من كان صاحباً له قبل تحقّق المعاملة ، بل المراد هو الذي يصير بالمعاملة صاحباً ، أو لإفادة أنّ المراد بصاحب الحيوان ليس من انتقل إليه الحيوان ولو بعنوان الثمنية ، بل المراد به من كان الحيوان مبيعاً له وهو مشترٍ بالنسبة إليه ، وعلى التقديرين فلا نظر فيه إلى الاختصاص بالبيع والشراء . وقد انقدح من جميع ما ذكرناه أنّه يمكن التمسّك برواية زرارة المتقدّمة ؛ لجريان خيار الحيوان في الإجارة وشبهها ، ولكن لا يخفى عليك أنّ دعوى الإطلاق في الرواية مع كون الجملة الدالّة على ثبوت هذا الحكم مسبوقة بقوله صلى الله عليه وآله : « البيّعان » ، ومع كون الظاهر من السياق أنّ الاختلاف بين الخيارين إنّما هو في أمرين فقط : اختصاص الثاني بصاحب الحيوان دون الأوّل ، وكونه مغيا بالثلاث دون الأوّل المغيى بالافتراق أو التفرّق مشكلة جدّاً ، وإن شئت قلت : إنّه لم يحرز كون الرواية بصدد البيان من هذه الجهة ؛ وهو شرط التمسّك بالإطلاق ، فالحكم بالتعدّي وعدم الاختصاص مشكل .